من أجل حياة أفضل
سأعيش رغم الدّاء والأعداء كالنسر فوق القمّة الشمّاء
.
.

العرّاف

كنت عائدة من السوق عندما استوقفتني امرأة وسألتني عن عنوان عرّاف ودون أن اشعر أجبتها بأنني لا اعرف العنوان ومباشرة التفت إلى إبنتي وقلت لها : "مش حرام كذبت عليها ؟" فقالت لي لو كنت مكانك لفعلت مثلك ولكن كان الأجدر بك لو قدّمت لها النّصيحة، التفت ورائي وجدتها مازالت تبحث عن العنوان المذكور استوقفتها وقلت لها "سامحيني لقد كذبت عليك لأنني اعرف العنوان ولكنّني خفت من الله خفت أن أحمل معك الوزر بصراحة الذّهاب للعرّاف حرام. والله سبحانه وتعالى يغفر جميع الذّنوب بعد التّوبة الصّادقة إلاّ الشّرك به والذّهاب للعرّاف هو الشرك بعينه إلى جانب أنه لا يمثّل حلاّ للمشاكل بل على العكس فهو في حدّ ذاته مشكلة، الأكيد أنه سيريحك ويُخبرك بسبب مجيئك إليه كما يمكن له طبعا أن يوهمك بإيجاد  الحل وهذا يتطلّب زيارات متكررّة وفي كل مرّة تدفع له مبالغ ماليّة خاصة إذا ادّعى انه هناك سحر ويجب إزالته وهذا لوحده يتطلّب مبلغ هامّ. فهل أنت في غنى عن هذا المال ؟ عندها قالت لي  : "على العكس أنا في حاجة ماسّة لكل ملّيم حتّى إنّني لا أعمل وأعيش مع والدتي وهي مسنّة وليس لديها أيّ دخل وبدأت تسرد عليّ السبب الذي جعلها تفكر في زيارة العرّاف وهو المشاكل المتواصلة بين أخيها وزوجته لأتفه الأسباب حتى انه يزور أمّه خفية خوفا من زوجته  وهذه المشاكل قد تؤدّي بهما للطّلاق وعندهما ابنة وأمّها متعبة من جرّاء هذا الموضوع. قلت لها لا يوجد بيت خال من المشاكل وكلّ واحد ونوعية مشاكله وأخاك رجل وقادر على تحمّل المسؤولية واتخاذ قراراته بنفسه المهم أن لا تكونوا سببا مباشرا في هذه المشاكل وحتّى إن لم يزركم فاتركوه براحته ولا تتدخّلوا في علاقته بزوجته وهي الآن في عزّ الصّبا ومآلها للكبر فلو عاملت حماتها بسعة صدر وأخلاق حسنة وعاملت زوجها بالحسنى فأكيد أنها ستلق نفس المعاملة وكما تُدين تُدان ولو قُدّر له الطّلاق وعدم مواصلة العيش معها فهو سيطلّق لا محالة  ولن يوقفه العرّاف بخزعبلاته.

سألتها إن كانت أمها تصلّي فأجابتني بنعم فقلت لها أفضل شيء أنّها تقوم في الثّلث الأخير من اللّيل وتصلّي ركعتين قبل صلاة الفجر وتُكثر الدّعاء له ولزوجته بالهداية، "وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبْ".

يبدو أنّ هذه السيّدة اقتنعت بكلامي، شكرتني وقفلت راجعة من حيث أتت رغم أن حديثنا كان تقريبا أمام محل هذا العرّاف.

عندما انصرفت التفت إلى ابنتي وقلت لها مشكلة كبيرة العالم يتقدّم بخُطى حثيثة ونحن مشدودين للوراء ونبحث عن الحلول االسهلة لمشاكلنا والإتكال على الغير رغم أنهم لا يتمتّعون بمؤهّلات زائدة عن البشر. العلم وحده هو طريق الخلاص والإيمان القويم يخلّص الإنسان من الأوهام واليأس والخوف ونحن في حاجة ماسّة للوعي.

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 ابريل, 2008 04:43 م , من قبل ardalan11
من لإمارات العربية المتحدة

اختى عزيزة
مشكووررة على الموضوع القيم و التذكير المفيد لعل تنفع الذكرى ...
اذان نلاححظ فى الاونة الاخيرة كثرت اعتقاد ب عرافات و السحرة ...و المصيبة فى العصر التقدم العلمى و التكنلوجيا ...اكثر من يدورون على عراف او ما شابه ذلك من الجيل المثقف ...هذا يروح بقصد الاولاد و ذاك بقصد الزواج ...الخ
و المصيبة يعرفون انها الحرام و هؤلاء ما بيدهم تغير اى الشىء غير الدجل و الشعوذة ...
دمتى بخير و عطاء
لك اطيب تحية
تقبل احترامى
اردلان


اضيف في 10 مايو, 2008 07:51 م , من قبل souma86
من تونس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزتي
قصة جميلة ومفيدة جدا
بارك الله فيك على نشرها للتذكير والتنبيه
نعم هذا صحيح في مجتمعاتنا بالذات تجد ان اي فشل يعلّق على السّحر والجنّ والحسد وهذا هروب من الاعتراف بالخطأ وبما أن هذه العقيدة الفاشلة يتم زراعتها لدى المجتمع منذ الصّغر بأنه يوجد ساحر يطير ويمرضك ويداويك وهناك حسد لو يطالع في الحجر يهدمه بعد كل هذه التعبئة يكون هذا الانسان مأسورا بالافكار المشعوذة والخرافات فيستسلم لها عند اي حادثة لاعتقاده المفرط انه محسود وانه مسحور وانه ممسوس بجن وهذا يجعلهم فريسة سهلة لكل من ادعى العلم والسحر والدجل وايضا يجعل حجة السحر وباقي الخرافات العملاقة حجة قوية ومقنعة يستتر بها كل مستتر ويلبسها كل نصاب ودجال
كما نعرف عندما يفلس شخص ويقول انه تم حسده فإنه لا يلام ولا يمكن مناقشة فشله لان الحجة غير قابلة للنقاش وامور خارجة عن ارادة الانسان وايضا السحر والجن وبالتالي تعليق الامور عليها هو مخرج جيد لكل فاشل لا يريد ان يعترف بفشله ولن يجد من يناقش لماذا سحرك فلان فيطلع عوض أن يكون هو المخطأ وهو السبب في الفشل انسانا مظلوما.. وهنا المشكلة...
جازاك الله خيرا عزيزتي
تحياتي
ع souma86




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.