قال تعالى في كتابه العزيز : " ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ تبعد الأرض التي نعيش عليها عن الشّمس، التي تبلغ درجة الحرارة على سطحها (12) ألف درجة فهرنهايت، بمقدار يبلغ (92) مليون ونصف مليون ميل، وتبعد عن القمر بمقدار (240) ألف ميل. وهذه الأبعاد هي الّتي تكفي لتهيئة البيئة الصّالحة للحياة بالصُّورة التي نعرفها على الأرض، إذ لو قربت الأرض عن ذلك لاحترقت الأحياء التي عليها في التّوّ واللحظة، وانعدمت منها كلّ مظاهر الحياة، ولو بعدت الشّمس أكثر من ذلك لأصاب التّجمّد، ثم الموت، كلّ كائن حيّ على الأرض. ولو قرُب القمر أو بعد عن ذلك لغمر المدُّ القارّات بالماء، ولأهلك الجزْرُ الأحياء، ومن قوة جاذبيته تتفتت الجبال والتلال، وتتلاشى الحياة. وتدور الأرض على محورها بسرعة (ألف ميل) في السّاعة أي بما يعادل مرّة كلّ أربع وعشرين ساعة. ولو قلّ معدّل دورانها عن ذلك لطال النّهار بما قد يؤثر في النّباتات والأحياء صيفًا، وطال اللّيل بما قد تتجمّد بسببه السّوائل شتاءً، وبذلك تقلُّ مُسَبِّباتُ الحياة، والتي لو زادت لانعدم شيئا فشيئا. وإذا زاد سُمكُ قِشْرة الأرض عمّا عليه قليلا، لنقص الأوكسيجين، وقلّت فُرص الحياة. فإذا فرضنا أنّ سُمْكَ القِشْرة الأرضية زاد بمقدار عشرة أقدام، لانعدمت بانعدام الأكسجين الّذي إذا زاد زيادةً طفيفة، لسبب فناء العالم، بما يسببه من اختلال في كثقافة الهواء ... فتتهاوى الكواكب والأجرام. إنّ من يسكنون بجوار البحار والمحيطات، أو يضطرّون إلى الحياة بجوارها، يقومون بعملية معقدة لتبخير هذا الماء ثمّ تكثيفه، لاستبعاد الملح الّطي به، ليكون بذلك صالحًا للشُّرب ولطالما تمنّوا أن تكون هذه المياه المالحة حلوةً كمياه الأنهار، فلو أنّ أمنيتهم تحقّقت، وصارت المياه كُلّها حلوة، لصارت عفنًا منتشرًا، ولانتهت الحياةُ مِنَ الأرض، وأصبحت خرابًا قَفْرًا. فمياه المحيطات والبحار مياه واقفة أو مقفلةٌ، والملح فيها مادة حافظة تمنع عنها التّعفّن والعطن. انظر إلى الدّورة المائية في الأرض، تجد أنّها خُلِِقَتْ بإحكام وقدر، فالشّمس تُبَخِّر مياه البحار والمحيطات التي تُعتبر مستودعا لا ينفد من المياه المحفوطة، فتصعد إلى الطبقات الباردة في السّماء فتتكاثف لتسقط مياهً حُلوةً تجري في الأنهار تسقي الزرع والضرع، وتمُدّ الكون بالحياة. فهل هذا نشأ مصادفة ؟ منقول للفائدة
.
.
الاثنين, 05 مايو, 2008
وانظر دوران الأرض حول نفسها، وحول الشّمس، وميل محورها البالغ (23) درجة، وكيف تتكوّن فصول السّنة التي تتغير من برد قارص إلى ربيع معتدل، ثم صيفٍ حارٍّ وخريف مقبول. لو كان المحور معتدلاً لم تدُر الأرض حول نفسها، ولتجمّعت قطرات المياه المتبخرة من المحيطات والبحار ونزلت في مكانين محددين في الشمال والجنوب، وكوّنت قارات من الجليد ولظلّ الصيف دائمًا والشتاء إلى الأبد، ولهلك النّاس والأحياء، فهل ذلك نشأ مصادفة ؟
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








